القرطبي
17
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقول : كي لا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية . فجعل الله هذا لرسوله صلى الله عليه وسلم ، يقسمه في المواضع التي أمر بها ليس فيها خمس ، فإذا جاء خمس وقع بين المسلمين جميعا . السادسة - قوله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " أي ما أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه ، وما نهاكم عنه من الاخذ والغلول ( 1 ) فانتهوا ، قاله الحسن وغيره . السدي : ما أعطاكم من مال الفئ فأقبلوه ، وما منعكم منه فلا تطلبوه . وقال ابن جريج : ما آتاكم من طاعتي فافعلوه ، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه . الماوردي : وقيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه ، لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد . قلت : هذا هو معنى القول الذي قبله . فهي ثلاثة أقوال . السابعة - قال المهدوي : قوله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى . والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه دخل فيها . وقال الحكم بن عمير - وكانت له صحبة - قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه يسير على من اتبعه وطلبه . وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم فمن استمسك بحديثي وحفظه نجا مع القرآن . ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة . وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ) . الثامنة - قال عبد الرحمن بن زيد : لقي ابن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له : انزع عنك هذا . فقال الرجل : أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله تعالى ؟ قال : نعم ، " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " . وقال عبد الله بن محمد بن هارون الفريابي : سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول : سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، قال فقلت له ما تقول - أصلحك الله - في المحرم يقتل الزنبور ؟ قال فقال :
--> ( 1 ) الغلول : الخيانة في المغنم ، والسرقة من الغنيمة .